العلامة المجلسي

128

بحار الأنوار

الناس ، ويأكلون لحومهم بالغيبة ، بأنهم ليسوا بمسلمين ، ولا يقيمون شعائر الاسلام " وعلى دمائهم " لان سرايا المسلمين كانوا إذا أشرفوا على قرية أو بلدة فسمعوا أذانهم كفوا عن قتلهم ، أو لأنه يجوز قتالهم على ترك الاذان كما قيل ، وقيل : لان لحومهم ودماءهم تصير محفوظة من النار لأنهم يصلون بأذانهم ، والصلاة سبب للعتق من النار وقيل : المراد بلحومهم ودمائهم ذبايحهم ، فان بأذان المؤذنين يعلم إسلام أهل بلادهم فيعلم حل ذبائحهم وقيل : المراد بلحوم الناس أعراضهم والوجه في أمانتهم على الاعراض والدماء أنهم الذين يدعون الناس إلى إقامة الحدود قوله صلى الله عليه وآله " ولا يشفعون في شئ " أي في الدنيا بالدعاء أو في الآخرة بالشفاعة أو الأعم " إلا شفعوا " على بناء المجهول من باب التفعيل ، أي قبلت شفاعتهم ، والصديق للمبالغة في الصدق ، أو التصديق أي الذي صدق النبي صلى الله عليه وآله أسبق وأكثر من غيره قولا وفعلا ، وقيل هو الذي يصدق قوله بالعمل ، ولعل المراد بعمل أربعين صديقا ثوابه الاستحقاقي أو من سائر الأمم . قوله عليه السلام : " من أذن عشرين عاما " أي أذان الاعلام لله ، أو الأعم منه ومن الاذان لنفسه . قوله عليه السلام : " مثل نور السماء " في الفقيه ( 1 ) " مثل زنة السماء " فهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس ، وقيل : أي يضيئ مثل تلك المسافة ، وكونه في قبة إبراهيم عليه السلام أو درجته لا يستلزم كون مثوباته ولذاته مثله ، بل هي شرافة وكرامة له أن يكون في قبته " واحتسب " أي اعمل لوجه الله " ومن عليه بالعصمة " أي من السيئات جميعا والتخلف للقصور في الاخلاص ، وسائر الشرائط ، أو من بعضها ، والنياط ككتاب عرق غليظ نيط به القلب إلى الوتين ، والمشهور في جمعه أنوطة ونوط ، والأنياط إما هو جمعه على غير القياس ، أو هو تصحيف النياط ، ولعله أظهر . وبكاؤه إما لمفارقة الرسول صلى الله عليه وآله أو للشوق إلى الجنة أو لحبه تعالى أو لخشيته

--> ( 1 ) الفقيه ج 1 ص 91 .